السيد محمد مهدي الخرسان

56

موسوعة عبد الله بن عباس

وجعلك عمر أحد المستخلفين على الأمة ، واعلم أبا عبد الله ، إن الرعية أصبحت كالغنم المتفرّقة لغيبة الراعي ، فسارع رحمك الله إلى حقن الدماء ولمّ الشعث ، وجمع الكلمة ، وصلاح ذات البين ، قبل تفاقم الأمر وانتشار الأمة ، فقد أصبح الناس على شفا جرفٍ هارٍ عمّا قليل ينهار إن لم يُرأب ، فشمّر لتأليف الأمة ، وابتغ إلى ربّك سبيلا ، فقد أحكمت الأمر على مَن قِبَلي لك ولصاحبك على أن الأمر للمقدَّم ، ثمّ لصاحبه من بعده ، جعلك الله من أئمة الهدى ، وبغاة الخير والتقوى . والسلام . وكتب إلى مروان بن الحكم : أمّا بعد فقد وصل إلي كتابك بشرح خبر أمير المؤمنين ، وما ركبوه به ونالوه منه ، جهلاً بالله وجرأة عليه ، واستخفافاً بحقّه ، ولأمانيّ لوّح الشيطان بها في شَرَك الباطل ليدهدههم ( 1 ) في أهويات الفتن ، ووهدات الضلال ، ولعمري لقد صدق عليهم ظنّه ، ولقد اقتنصهم بأنشوطة فخّه ، فعلى رسلك أبا عبد الله ، يمشي الهوينى ويكون أوّلاً ، فإذا قرأت كتابي هذا فكن كالفهد لا يصطاد إلاّ غيلة ، ولا يتشازر ( 2 ) إلاّ عن حيلة ، وكالثعلب لا يفلِتُ إلاّ روغانا ، واخف نفسك منهم إخفاء القنفذ رأسه عند لمس الأكفّ ، وامتهن نفسك امتهان من ييأس القوم من نصره وانتصاره ، وابحث عن أمورهم بحث الدجاجة عن حبّ الدخن عند فقاسها ، وأَنغِل ( 3 ) الحجاز فإني منغلٌ الشام . والسلام . وكتب إلى سعيد بن العاص : أمّا بعد ، فإن كتاب مروان ورد عليّ من ساعة وقت النازلة ، تقبل به البُرد بسير المطيّ الوجيف ( 4 ) تتوجس توجّس الحيّة الذكر

--> ( 1 ) أي : ليرديهم . ( 2 ) التشازر : النظر بمؤخر العين . ( 3 ) أي أحملهم على الضغن والعداوة . ( 4 ) الوجيف : السريع في سيره .